محمد بن سلام الجمحي

406

طبقات فحول الشعراء

549 - " 1 " أنا أبو خليفة ، نا ابن سلّام قال ، حدّثنى أبو الغرّاف قال : قال الحجّاج لهما - وهو في قصره بحزيز البصرة - : ائتيا في لباس آبائكما في الجاهليّة . فجاء الفرزدق وقد لبس الدّيباج والخزّ وقعد في قبّة . " 2 " وشاور جرير دهاة بنى يربوع فقالوا : ما لباس آبائنا إلّا الحديد . فلبس جرير درعا ، وتقلّد سيفا ، وأخذ رمحا ، وركب فرسا لعبّاد بن الحصين يقال له : المنحاز ، " 3 " [ وأقبل ] في أربعين [ فارسا ] من بنى يربوع ، وجاء الفرزدق في هيئته . فقال جرير : لبست سلاحي ، والفرزدق لعبة * عليه وشاحا كرّج وجلاجله " 4 " أعدّوا مع الخزّ الملاب ، فإنّما * جرير لكم بعل وأنتم حلائله " 5 "

--> ( 1 ) رواه أبو الفرج في الأغانى 8 : 76 ، والزيادات منه ، وبدائع البداية : 184 ، وذكرها بغير هذا اللفظ في النقائض : 320 ، 624 ، 650 . والحزيز ( غير مضاف ) هو الموضع الذي بين العقيق وأعلى المربد بالبصرة ، مشرف ، حجارته رخوة ، وبه سميت البصرة . والحزيز في الأصل : مكان تكثر حجارته وتغلظ ، ثم ينقاد . وانظر ما سلف رقم : 50 ، تعليق : 3 . ( 2 ) القبة : خباء من أدم ( جلد ) يكون للملوك والأشراف . ( 3 ) عباد بن الحصين الحبطى ، من بنى الحارث بن عمرو بن تميم ، وهم الحبطات . كان فارس بنى تميم في دهره غير مدافع . ( 4 ) ديوانه : 482 ( 969 ) ، والنقائض : 650 . اللعبة : الأحمق الذي يسخر به ويلعب . وأصله من اللعبة ، وهي الدمية التي يلعب بها . والوشاح : سير من أديم عريض ، يرصع بالجواهر وتشده المرأة بين عاتقها وكشحيها . والكرج : لعبة تتخذ مثل المهر يلعب عليه . وقال أبو عبيدة في النقائض 246 ، 620 : " هو الخيال الذي يلعب به المخنثون " . وقد جاء لعب المخنثين به في الروض الأنف 2 : 304 في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي عهد عمر . والجلاجل جمع جلجل : وهو الجرس الصغير يعلق في أعناق الدواب وغيرها . ( 5 ) تفسير الطبري 4 : 526 . الخز : الحرير الذي كان يلبسه الفرزدق . والملاب : هو الزعفران بعد أن يتخذ طيبا وخلوقا . والملاب من زينة العروس . وانظر ص : 30 ، تعليق : 3 . والحلائل جمع حليلة : وهي الزوجة .